محمد بن زكريا الرازي
61
الحاوي في الطب
وقد يعرض أيضا ذلك أحيانا عند خلاء البطن والصوم ويكون ما يتقيؤوه بضرس من حموضة مع حراقة ويعرض ذلك للصبيان فكلما شبوا يزيد ذلك بهم . قال : وينتفعون بالطعام البارد ويستريحون إليه ، قال : وإن طال المقام بأصحاب الماليخوليا في غم ووحشة أو هول اختلطت عقولهم ، فإذا رأيت الماليخوليا من غير هذه الأعراض فليست مراقية فعالج الكاين من الدم في البدن كله الأسود بفصد الأكحل ثم بإسهال السوداء متوترا ثم بالأغذية الجيدة الخلط وما كان في الرأس وحده فبالسعوط والغرور والأطلية اللطيفة الحارة . لي : ينظر في ذلك والمراقية بالأغذية اللطيفة وجودة الهضم والحمام وعالج جميعهم بالحدث « 1 » والسرور والفرح وأطعمهم الزيرباجات واسقهم شرابا لذيذا طيبا وإن فصدتهم فلم تر الدم أسود فاعلم أنه قد أخطأت في حدسك بأن الدم كله أسود فاقطعه مكانك ، وإن كان أسود فاستكثر من إخراجه ، وأصحاب المراقية فأسهلهم إن كانت معدهم قوية في مرة واحدة وإلا ففي مرار كثيرة قليلا قليلا ، وعالج الرأس في العلة الأخرى بعد سائر العلاج بما يقوي الرأس لئلا يقبل ما يصعد إليه من بخار البطن واسقه سكنجبينا فإنه ينقي المعدة واحقنه إن احتاج بالحقنة اللينة ، واسعطه بالطيب ليقوى رأسه بمثل هذا ، مسك جزؤ ، كافور نصف جزؤ ، زعفران وصبر جزؤ جزؤ ، سكر طبرزد جزؤين ، اسعطه بدانق بلبن جارية . لي : تقوية الدماغ واجب في هذه العلة إلا أن إسخانه لا يجب . الرابعة من « النبض » : قال : فلأن نبض العرق العظيم المستبطن بعظم الصلب يظهر في الموسوسين في بعضهم عند الهزال المفرط . بولس ، قال : الماليخوليا إما لغلبة السوداء على الدماغ وحده ، وإما لأن البدن كله سوداوي ، وإما لأن البطن ورمه حار في الجداول قد طال احتباسه فتصعد منه بخارات سوداوية ، وهذه العلة تسمى المراقية ويعمها كلها الخوف وخبث النفس والأفكار الردية الباطلة والغم الباطل وربما كان معه ضحك وقد يحدث في التدبير السوداوي المزاج واحتباس أشياء كانت تستفرغ فاستدل على الشراسيفي بفساد الهضم والجشاء الحامض والثقل في البطن والحرقة وانجذاب المراق إلى فوق ، وتخف هذه الأعراض بجودة الهضم وتلين البطن وخروج الرياح والقيء والجشاء ، فإذا لم يظهر هذا ولا كان البدن سوداويا فإن العلة في الدماغ مفردا ، فعالج الذي من الدماغ بانفراد بالإكثار من الحمام والتدبير المولد للخلط الجيد المرطب وما يطيب النفس ، ولا يحتاج إلى علاج آخر غير الترطيب إذا لم يكن مزمنا فإن كان مزمنا فأسهل أولا مرات كثيرة برفق ، واعطه بعد طبيخ الأفسنتين ويتجرع عند النوم شيئا من الخل الثقيف ويصطبغ به كثيرا ، والأجود أن يكون فيه عنصل أو جعدة أو زراوند . لي : ينظر فيه إذا كان دم البدن كله أسود فافصده أولا ثم أرحه ليقوى ثم أسهله بالخربق
--> ( 1 ) لعله الحديث .